علي بن محمد البغدادي الماوردي
109
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ فيما أمرهم بوصله . وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ في تركه . قوله عزّ وجل : وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ فيه سبعة تأويلات : أحدها : يدفعون المنكر بالمعروف ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : يدفعون الشر بالخير ، قاله ابن زيد . الثالث : يدفعون الفحش بالسلام ، قاله الضحاك . الرابع : يدفعون الظلم بالعفو ، قاله جويبر . الخامس : يدفعون سفه الجاهل بالحلم ، حكاه ابن عيسى . السادس : يدفعون الذنب بالتوبة ، حكاه ابن شجرة . السابع : يدفعون المعصية بالطاعة « 201 » . قوله عزّ وجل : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فيه ستة تأويلات : أحدها : معناه بما صبرتم على أمر اللّه تعالى ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : بما صبرتم على الفقر في الدنيا ، قاله أبو عمران الجوني . الثالث : بما صبرتم على الجهاد في سبيل اللّه ، وهو مأثور عن عبد اللّه بن عمر . الرابع : بما صبرتم عن فضول الدنيا ، قاله الحسن ، وهو معنى قول الفضيل بن عياض . السادس : بما صبرتم عما تحبونه حين فقدتموه ، قاله ابن زيد . ويحتمل سابعا : بما صبرتم على عدم اتباع الشهوات « 202 » . فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ فيه وجهان : أحدهما : فنعم عقبى الجنة عن الدنيا ، قاله أبو عمران الجوني . الثاني : فنعم عقبى الجنة من النار ، وهو مأثور . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 25 إلى 27 ] وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 )
--> ( 201 ) قال الشوكاني رحمه اللّه ( 3 / 79 ) ولا مانع من حمل الآية على جميع هذه الأمور . ( 202 ) ولا مانع أيضا من دخول كل هذه المعاني تحت هذه الآية .